محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
103
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
3 - مظاهره : كثر وروده في القرآن الكريم ، وهذه بعض أمثلته : 1 - قال تعالى : وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ يونس : 19 . فإذا وقفت على قوله تعالى : « فِيما فِيهِ » عرف السامع أن بعده « يختلفون » لما تقدم من الدلالة عليه . 2 - وقال تعالى : إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ يونس : 21 . فإذا وقف القارئ على ( يَكْتُبُونَ ) عرف السامع أن بعده « ما تَمْكُرُونَ » لما تقدّم من ذكر المكر . وممّا جاء منه في الشعر قول الراعي النميري ( الوافر ) : وإن وزن الحصى فوزنت قومي * وجدت حصى ضريبتهم رزينا فإذا سمع الإنسان أوّل هذا البيت ، وقد تقدّمت عنده قافية القصيدة ، استخرج لفظ قافيته كما يقول العسكري ؛ وذلك لأنّه عرف أنّ قوله « وزن الحصى » سيأتي بعده « رزين » لعلّتين هما : 1 - إن قافية القصيدة توحيه . 2 - إن نظام البيت يقتضيه ، لأنّ الذي يفاخر برجاحة الحصى ينبغي أن يصفه بالرّزانة . ومن عجيب هذا الباب قول البحتري ( الطويل ) : فليس الذي حلّلته بمحلّل * وليس الذي حرّمته بحرام . وذلك أن من سمع صدر البيت عرف عجزه بكامله . ومنه أيضا ( الطويل ) : فأمّا الذي يحصيهم فمكثّر * وأمّا الذي يطريهم فمقلّل فصدر البيت يجعلنا قادرين على رصد عجزه ، والتنبؤ به قبل لفظه .